الشيخ أحمد بن علي البوني
443
شمس المعارف الكبرى
وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وهو مركب من حرفين ، وذلك لسر خفي ، وهو أن اللّه تعالى جعل الباطن محل الحرارات ، فمنها حرارة الشوق إلى اللّه ، ومنها حرارة الطبع ، فرحم اللّه الباطن باستواء هذه الحرارات ، فإذا قال العارف : هو هو اجتمعت الحرارات المتحرقة ، وخرجت بنفس النفس إلى روح الهواء ، فترجع النفس إلى روح الهواء ، ويبرد الهواء وهو هو إلا أنه في الظاهر برد ، وفي الباطن حر ، إلا اللّه هو سر الألف الزائد ، إلا أنه جمع بين باطن الهواء وظاهر الألف في التوحيد ، ثم الواو من هو يخرج من الشفتين بالإشمام ، فيجد النفس مخرجه بحرارة ، وإن الواو آخر وهي متوسطة في آخر اللهى متقدمة على ظاهر التوحيد لقوله تعالى : هُوَ اللَّهُ وذلك توحيده بذاته وهي متقدمة على توحيد الموجودات بتوحيده في المعلومات لقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وأحكام مشيئة هو تقدم الأول في معنى الباطن لقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وهو باطن الظاهر ، وباطن الباطن تقديره هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ فهو هو ، والهاء حاملة لطيفة الحياة ، فرجع النفس الثاني إلى الصدر ، فروح الحياة ، ولطيف استرواح الهواء ، فافهم واللّه الموفق . فصل في معنى هو اعلم أن هو هي هيبة حقيقة اليقين الداخل والخارج نطقت بهما أو لا ، فإذا دخلت النفس نطق باطنك به فيكون بسطا لسر الهواء ، فالنفس الداخل القبض والخارج البسط ، فالهاء خارجة بنفس الحياة ، والواو خارجة باحتراق الحرارات ، فتطفى الواو التي هي سر الحرارات من الهاء التي قبله بسر الحياة ، فتتصل الحياة بسر الإمداد وهي دائرة إلى أن يأتي أجله ، إلى أن يتم حكم القبض والبسط ، فتتلقى بقوله تعالى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فتدبر تجد الموجودات للّه . فصل : واعلم أن اسم الجلالة هو اسم اللّه الأعظم ، وله خلوة وتصريف ، وصفة القيام بهذا الاسم أولا : الرياضة وهي 66 يوما وأنت تذكر الاسم دبر كل صلاة 66 ، ثم تعمد إلى خلوة طاهرة وتجاهد نفسك عن شهواتها ، واخلع عنك الأخلاق القبيحة ، واجعل قلبك في عالم الملكوت ، وأنت تذكر بقلبك في أول الخلوة وتقول اللّه دائما بالقلب إلى أن يغلب عليك حال لا تدري بنفسك حتى تعلا عمتك ، ويفتح لك باب فتنظر منه عوالم الأرض والملك والملكوت ، وتنظر أرواح الأنبياء وعباد اللّه الصالحين ، وتأتي إليك الروحانية في هذه الخلوة في النوم وهي الخلوة الأولى ، وتحصل لك رتبة الذاكرين . ومن خصائص الربوبية العلم بحقائق أسماء اللّه ، ولما كانت لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه 13 حرفا ، وكانت حصن اللّه كما أخبر بقوله تعالى : « لا إله إلا اللّه حصني فمن دخله أمن من عذابي » وقال بعضهم : لا إله إلا اللّه هكذا بسطها : ل ا ل ا ه ا ل ا ا ل ل ا ه وهي 12 حرفا عدد البروج ، وببركتها يدور الفلك والكواكب والقمر ، وكل عمل يكون فيه فهو سريع الإجابة ، وإنها هي تدبر ذلك وهي سر الكلمة ، وهذه الكلمة ينطق بها الإنسان دون أنفاس العالم ، هي الحركة بحكمة اقتضاها الباري للأفلاك ، وهي دائرة كمال الموجودات والنباتات والجمادات والحيوانات ، وهي كمال الفصول الأربعة والأشهر